السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

375

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيّنا لا يداخله ريب ، والجواب الذي هذا شأنه يسوغ للمستدل السائل أن يتكلفه ولا ينتظر المسؤول المحتج عليه ، أمر تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يتصدى هو الجواب فقال : « قُلِ اللَّهُ » أي الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى والذي علمكم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم هو اللّه . ولما كان القول بأن اللّه لم ينزل على بشر شيئا من لغو القول وهزله الذي لا يتفوه به إلا خائض لاعب بالحقائق وخاصة إذا كان القائل به من اليهود المعترفين بتوراة موسى والمباهين بالعلم والكتاب أمره بأن يدعهم وشأنهم فقال : « ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ » . قوله تعالى : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها لما نبه على أن من لوازم الألوهية أن ينزل الوحي على جماعة من البشر هم الأنبياء عليهم السّلام ، وأن هناك كتابا حقا كالتوراة التي جاء بها موسى ، وأمورا أخرى علمها البشر لا تنتهي إلا إلى وحي إلهي وتعليم غيبي ، ذكر أن هذا القرآن أيضا كتاب إلهي منزل من عنده على حد ما نزل سائر الكتب السماوية ، ومن الدليل على ذلك اشتماله على ما هو شأن كتاب سماوي نازل من عند اللّه سبحانه . قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ الخ ؛ كأنه تفريع لما عده اللّه سبحانه من أوصاف هذا الكتاب الذي أنزله أي لما كان هذا الكتاب الذي أنزلناه مباركا ومصدقا لما بين يديه نازلا لغاية إنذار أهل الأرض فالمؤمنون بالآخرة يؤمنون به لأنه يدعو إلى أمن أخروي دائم ويحذرهم من عذاب خالد . ثم عرف تعالى هؤلاء المؤمنين بالآخرة بما هو من أخص صفات المؤمنين وهو أنهم على صلاتهم وهي عبادتهم التي يذكرون فيها ربهم يحافظون ، وهذه هي الصفة التي ختم اللّه به صفات المؤمنين التي وصفهم بها في أول سورة المؤمنون إذ قال : الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ( المؤمنون / 9 ) ، كما بدأ بمعناها في أولها فقال : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( المؤمنون / 2 ) .